الجمعة، 27 يناير، 2017

حضن أبلة عليّة

حضن أبلة عليّة

كان صيوان العزاء كبيرا .. مهيبا ... رهيبا ...عدد المعزيين لا يتناسب مطلقا .. مع كون المرحومة قد تعدت السادسة والتسعون ... وان بنت ابنتها الكبرى جدة لثلاثة احفاد ... لايتماشى مع امرأة ليست ذو منصب او جاه او نفوذ او سلطة او مال ... انها سيدة مصرية وفقط .
كان أول المعزيين الأستاذ جلال جالسا بالقرب من المقرىء يستمع لآيات القرأن الكريم ويجتر الذكريات السعيد منها والاليم .
انا ياما اتعورت ووقعت واتكعبلت وانكسرت .. طاب انا فاكر لما رجلى انكسرت وانا بأنط من على سور المدرسة علشان اروح السيما ... ساعتها كان الوجع فظيع ... ورغم كده ما عيطتش ولا صرخت ... يادوب هيه كام آه مكتومة .. زمايلى كانوا مستعجبين قوى .. ازاى انا مستحمل كده ؟ ... كنت بأحس انى اقوى منهم واجدع منهم ... مره واحده بس اللى عيطت فيها ... كان يوم موسم ... امى قالت لى : ناولنى حلة الكسكى من رف النملية الفوقانى ... وانا باجيب الحلة .. وقعت بسيفها على راسى فتحتها .. التعويرة ماكانتش بتوجع قوى .. حق الله ماكتنتش بتوجع خالص .. المشكلة كان فى الدم اللى كان زى النافورة .. امى صوتت وخدتنى من ايدى وجرت تخبط على ابلة علية جارتنا : الحقينى ياعلية ياختى ... الواد حيروح منى ... دمه بيتصفى ..
ابله علية اول ماشافتنى خدتنى فى حضنها .. كتمت الدم بصدرها ماخفتش على هدومتها من الدم وقالت : ياضنايا يابنى ... وجرت تجيب بن .. انا ماكنتش عارف يعنى ايه ضنايا ..بس حبيت الكلمة قوى ...حسيت بيها قوى .. وعيطت قوى ... مش من الوجع ... لكن من الكلمة .. ابلة علية كبست الجرح بن وخدتنى فى حضنها وطبطبت علية وهية بتقول : ماتخافش ياحبيبى ... ماتخافش يا ضنايا ...  كنت كل ما أحس انها حتبعدنى عن حضنها ... كنت ازود فى العياط ... تقوم تحضنى تانى وتطبطب تانى ..... وتقول يا ضنايا تانى ..
كانت تملك قدرا من الحنان لو تم توزيعة على رجال الدنيا لذادهم صلابة وسند ظهورهم وشد عودهم ..
افاق الاستاذ جلال على صوت المقرىء وهو يقول : صدق الله العظيم ... الفااااااتحة .... قرأ الاستاذ جلال الفاتحة وخرج وهو ينعى أبلة عليّة .. وحضن ابله عليّة وكلمة يا ضنايا اللى عايش بيهم بقالة 54 سنه .

الفاتحة لكل ابلة عليّة

الجمعة، 13 يناير، 2017

كول مع وزير كول

كول مع وزير كول

حوارافتراضى بين الوزير الكول ومدير شركة من شركات الادوية ...
المدير وهو يضع الكارت على مكتب الوزير ويمد يده ليصافحة  : محمد تسعيرة مدير شركة دم الغلابة  فارما
الوزير : اهلا وسهلا ..
المدير : ازاى حضرتك ... عامل ايه ؟ .. اخبارك ايه ؟... كله تمام ؟ ..
الوزير : الحمد لله
المدير : ياترى ايه اكتر مشكله ممكن تقابل العيان لما الدكتور يكتب له الروشته ويروح بيها للصيدلى ؟
الوزير : اكيد انه مايلاقيش الدوا فى الصيدليه ..
المدير : تمام ... حضرتك عارف ان الدوا علشان يتوفر فى الصيدليه يبقى لازم المصنع يطلعه ..
الوزير : طبيعى ..
المدير : والدولار زاد ... وحضرتك عارف ان احنا بنستورد كل المواد الخام حتى الكرتون بتاع العلب .. وده معناه ان احنا كده بنخسر مش دى حاجة تخلينا نوقف الانتاج ؟
الوزير : اكيد محدش بيحب يخسر ..
المدير : تمام .. ولو ده حصل العيان مش حيلاقى الدوا وممكن يموت .. وده يهدد كرسيك فى الوزارة .. لانهم حيطالبوا براحيلك لان العيانين ماتوا فى عهدك بسبب قلة الادوية .. اكيد دى حاجة حضرتك ماتحبش انها تحصل ؟
الوزير: اكيد طبعا والحل يادكتور
المدير : الحل ان الوزارة توفر لنا الدولار بتمانية جنية زى ماكان
الوزير : ماقدرش ... دى سياسة دولة ... والدولة عومت خلاص .
المدير : كلم الرئيس ..
الوزير : لا .. اكلم ايه ؟ .. لا لا لا ماقدرش ... حيقولى ادفع من معاك.
المدير : يبقى ماقدمناش غير ان احنا نزود سعر الادوية 100%علشان نعرف نستمر
الوزير : بس 100% كتير .. الناس غلابه وتعبانين وانتو لازم تقفوا جنب البلد
المدير : شوف حضرتك احنا ممكن نضحى ونقبل ب50% زياده وبكده نبقى وقفنا جنب حضرتك وفى نفس الوقت وفرنا الدوا للعيان الغلبان ومسرحناش العمالة فى وقت مصر بتعانى فية من البطالة ... مش دى حاجة تخلى حضرتك فى صورة كويسة ؟
الوزير : ايوه ايوه بس 50% برضة كتير
المدير : وغير انك حتبقى الوزير اللى حمى مصر من زيادة البطالة حتكون الوزير اللى مافيش فى عهده عيان واحد مات من قلة الدوا ..مش دى تعتبر حاجة مهمه لتاريخك المهنى ؟
الوزير : طاب وازاى الشعب حيتقبل الزياده دى ؟
المدير : ماتشغلش بالك سعادتك بالموضوع ده ... ده شغلنا بقى ... حنظبط التوك شو والمصرى اليوم واليوم السابع وحننقص الدوا ... حنخلى الناس هما اللى يقولوا غلوه بس نزلوه ..
الوزير : اذا كان كده ماشى ..
المدير : يعنى اخد من حضرتك وعد انك حتزود منتجاتنا 50 %؟
الوزير : ان شاء الله
المدير : مرسيى يافندم ... ودى مفاتيح عربية مرسيدس سى 180 هدية صغيرة تفكر حضرتك بمنتاجتنا اللى حتزودها 50%..
الوزير : لا ياتسعيرة ... الكلام ده فى العياده ... انا هنا وزير مش دكتور..
المدير : خلاص يافندم .. حبقى اعدى على حضرتك فى العيادة علشان فيه دوا جديد غالى نار نازلنا عايزينك تكتبهولنا ..

تدخل السكرتيرة .. معالى الوزير دكتور محمود تسعيرة مدير شركة الهط فارما عايز يقابل حضرتك ..