الجمعة، 27 أبريل 2018

مش لاقى عنوان


مش لاقى عنوان

تذكر جيدا ذلك اليوم .. رغم ان عمرها لم يكن قد تجاوز الست سنوات ... كان العصر يؤذن .. حركة غريبة فى البيت .. الكل يبكى .. والنساء يلبسن السواد .. وصوت عبد الباسط عبد الصمد ينبعث من الراديو ..اغلقوا عليها حجرتها وامروها الا تغادرها ... هى الاخرى كانت تحتضن وسادتها وتبكى .. انهم لا يعلمون انها تعرف ان اباها قد مات ... مضى على هذا اليوم اكثر من عشرين عاما ولكنها مازالت تذكره جيدا .
احاطها الجميع بكم هائل من الحب والحنان ..ولكنها كانت تفتقد اباها .. تفتقد حنانه وقسوته .. تفتقد حضنه وطبطبته وشدته ..تفتقد لعبه فى شعرها .. عشرون عاما وهى تعانى احساس الفقد هذا .. لم تمارس مراهقتها .. لم ينفتح قلبها للحب رغم كثرة ماعرض عليها من حب .. كانت ترى عارضى الحب مجرد اطفال يبحثون عما يرعاهم.. وهى تبحث عما يرعاها .. الى ان تزوجته رغما عن الجميع .. نعم هو يكبرها بثلاثين عاما .. ولكنه هو من تحتاجه .. حاربت كلمات الجميع .. واتهامها بحب المال .. قالوا عنها الكثير .. عدت الناصحة .. خدته علشان فلوسه .. عرفت تضحك عليه بت الايه .. شوف البت السهتانه وقعت واقفة ...  الراجل ماخدش فى اديها غلوه .. ايوه ياسيدى .. مدارس وعمارتين على البحر وعربية مرسيدس غير الفلوس اللى فى البنك وفيلة الكنج ...ولكن شىء من ذلك لم يثنها عن قرارها ... فبرغم حديته ووجهه الصارم وعنفه الظاهر رات فيه مالم يره احد .. قلب طيب وحنان لو وزع على اهل الارض لكفاهم وفاض ... اقتربت منه .. هو الاخر اقترب منها .. فعشر سنوات وحيدا بدون امرأ امر صعب على الرجل .. حتى بناته تزوجن وهاجرن وتركوه .. مضى على هذا الزواج عشر اعوام .. لم تنجب .. ولكنها كانت سعيده .. سعيدة بممارسة دور الابنه التى ترعى والدها ويرعاها ويحميها ... ولكنها الحياه ..
وتكرر المشهد .. اذان العصر .. حركة غريبة فى الفيلا .. الكل يبكى .. النساء يلبسن السواد .. صوت عبد الباسط عبد الصمد ينطلق من الكمبيوتر .. لكن هذه المرة لم يغلق احد عليها الباب .. قبلته قبلة الوداع .. وبكت .. رجعت البنات الى كندا ...اربعة اشهر وعشره ايام مضت .. وبدأت حياتها الطبيعية ..تزوجت المحامى المسؤل عن توزيع التركة وانجبت وعاشت انوثتها وامومتها .. ونسيت معاناة الفقد التى كانت تحياها
رجاء : اختاروا عنوان للحدوته لانى مش لاقى لها عنوان

الجمعة، 13 أبريل 2018

وتلك الايام


وتلك الايام

جلس فى الصف الاول فى انتظار التفاف الجمع حوله كما تعود عندما كان مديرا ... لكنه هذه المرة انتظر كثيرا ...
افاق على جمله: يا اخونا اللى خلّص يتفضل ويسيب القاعة علشان غيرة
خارج القاعة كان الجمع فى انتظار احدهم ...
ذهب اليهم وقال بابتسامة مستجدية : قالولى طول ماانت قاعد الناس متلمية حواليك وعاملين زحمة فقولت اخرج ..
لم يرد احد عليه ... فقط ابتسامات لها الف معنى
وصلت سيارة سوداء ... نزل السائق ... فتح الباب بانحنائة تصيب بالغضروف .. خرج من السياره احدهم ... يمشى وراءة سكرتيرة وبودى جارد وامامه ثلاثة يحمونه من التفاف الجمع .
انه يعرف محمد السائق فهو من عينه وايضا السكرتيرة هو من اختارها
..خرج الى الشارع .. ركب التاكسى .. وقال: على البيت يامحمد
فى البيت : تصدقوا قالولى ياباشا طول ماانت قاعد ... الناس متلمية حواليك وعاملين زحمة ... قولتلهم : الناس بيحبونى حتى بعد ماطلعت معاش ...اعمل ايه ؟!!!
لم ترد الزوجة ... لم يرد الاولاد .. فقط ابتسامات لها الف معنى
تعاطفت معه ... ولكنى تعلمت ..... ان الاعتزال فن ..فتلك الايام نداولها بين الناس



الثلاثاء، 10 أبريل 2018

فردوس وامال


فردوس وامال

صورة الام الذهنية اللى اترسخت فى عقولنا واتربينا عليها وبقت جزء من فكرنا هى صورة فردوس محمد وامال زايد... صورة الام اللى كل حياتها لغيرها .. طبيخ وتطبيق غسيل ورفى شرابات وقلق على العيال والدعا لهم فى الفجر ان ربنا يوقف لهم ولاد الحلال .. صورة اتفرضت على كل ام  لغاية مانسيت ونسينا معاها انها بنى ادم جايز يكون عجز وكرمش ومضى عقد مع الامراض المزمنة بس فى الاخر هى بنى ادم  ليه مشاعر واحاسيس وامال واحلام واحتياجات .
نحكى الحدوتة :
وقف اتوبيس الرحلات امام باخرة على النيل فى انتظار نزول فوج من المسنات .. انتظر طويلا فنزولهن ليس بالامر الهين ... دخل الفوج الباخرة.. تحركت الباخرة فى النيل ... وسرحت كل منهن فى ذكرياتها ..بدأ الدى جى  فى اذاعة اغنية على رمش عيونها لوديع الصافى ... فجأة تقدمت احداهن للبست وبدا ترقص وتصفق بين انتقاد وخجل الاخريات ... عندما وصل وديع الى الكوبلية الثانى كان الجميع يرقصن ويصفقن  على البست ماعدا واحدة ... لم تستطع ان تقهر خجلها وكل مافعلته انها اخذت فى التصفيق ... انتهى اليوم ... ورجعت الى بيتها كعادتها وحيده ولكن هذة المرة كانت سعيدة ... فتحت الدولاب واخرجت قميص نوم يوم عرسها ... فهى مازالت تحتفظ به ... ارتدته .. واخرجت علبة المكياج المنتهى الصلاحية من 25 عاما ... وضعت المكياج ووقفت تداعب ماتبقى من انوثتها امام المراه ... ثم اطفأت النور ونامت ... لاول مرة تنام بهذه السرعة .. نامت بدون ان تفكر فى انها ستموت وانهم لن يكتشفوا جثتها الا  بعد ان تفوح رائحتها ... لم تتقلب ولم تستيقظ عشر مرات .. وضاع عليها الفجر ...
انها غريزة الحياة التى دائما ماتسحق غريزة الموت ...
ماتضغطوش على المسنين يكفيهم مابهم من احاسيس العجز ..ماتمنعوهومش من انهم يعيشوا ويستمتعوا وان امكن يتجوزوا حتى لو عدوا التمانين ... فالروح لاتشيخ ... لا تمرض ... لا تعجز ... ساعدوهم على ان يمارسوا الحياة حتى اخر رمق ... سيبوهم يصبغوا شعرهم ويرسموا حواجبهم ويكحلوا عنيهم  ويحطوا احمر على شفايفهم ويفرحوا بصورتهم فى المرايا ..بلاش كلمة انتى كبرتى على كده ... وعيب على سنك .. كفاية  كبر وغطرسة وانانيه وفرض صور ذهنية عبيطة عليهم .. واوعو تنسوا انها جاية جاية ... وقريب قوى حتبقوا فى سنهم وتحسوا احاسيسهم .

الاثنين، 2 أبريل 2018

عم خليل


عم خليل

رغم عمرة الذى تعدى الثمانية والستين عاما  الا انه مازال متشبسا بمعالم زمن انيق رقيق ولى وانقضى واندثر .. فمازال يرتدى البدلة السوداء والقميص الابيض والببيون الاحمر وعلى شفتيه ابتسامته الهادئة التى تحمل كل معانى الترحاب والاحترام ...مازال يحتفظ  بخطواته المتأنية وصوته الخفيض ... وكلمتية الشهيرتين : حضرتك يا افندم لاتفارق لسانه ... مازال مصرا على ان يقدم القهوة مع وردة حمراء ومازال يرفض ان يأخذ باقى الحساب بأدب جم مع عبارة : متشكر جدا يافندم .. اعفينى بعد اذنك...
مازال يتكلم باعتزاز وفخر عن عمله و يحكى كيف كان يتعامل مع بهوات وباشاوات زمان ويقول : الناس كانوا زمااان يا افندم  ... الذوق والشياكة والمعاملة الطيبة ... الدنيا دلوقتى اتغيرت والناس اتبدلت مابقوش زى زمان ... بس انا حافضل متمسك بالزمن ده وحافضل عايش فيه مهما الدنيا والناس اتغيروا ... انا ببقى سعيد كده ... لما باروح البيت واقعد مع نفسى باحس انى لسه بنى ادم ... كل اللى باتمناه من ربنا انى اموت وانا باشتغل واقف على رجلى ولابس اليونيفورم.. مع ان الولاد بيضغطوا عليه علشان اسيب الشغل .. دكاترة ومهندسين بقى وبيستعروا من شغلة الجارسون ... ربنا يهديلهم الحال.
عم خليل رجل احب زمنه واحب عمله واحب انسانيتة وعشق ادميتة ... رجل عقل معنى السعاده والهدوء النفسى .
انا كمان لما باحب ابقى بنى ادم وبتوحشنى انسانيتى .. باروح عند عم خليل ... اشرب القهوه واشم الورده .. وادفع الحساب من غير ما اسيب الباقى علشان ما ازعلهوش  ..
اللعنه على العولمة وعلى زمن مابعد الحداثة وعلى كل مجيدة افرزت كل هدا السوء الذى نحيا فيه وبه

الجمعة، 30 مارس 2018

إن حبتنى احبك اكتر


إن حبتنى احبك اكتر

الأى كلام فى الحماده لو اتقال او اتكتب بطريقة حلوه خصوصا لما بييجى على الجرح ويلط الهوى ويلمس الانا  بيتصدق على طول ... مش بس بيتصدق .. دا بينتشر ويتسرب ويتغلغل فى الجينات ويتحول لموروث ثقافى مانقدرش نتخلص منه بسهوله ويبقى علامه نهتدى بيها فى طريقنا لجهنم .
ومن ضمن الكلام الحلو اللى فى الحمادة جملة الحب غير المشروط .. فيقولك الحب الحقيقى هو الحب غير المشروط اللى من غير مقابل ... يعنى اللى يحبنى يحبنى لذاتى .. يحبنى لنفسى ... يعنى ادية بالجزمة وبرضة يحبنى ..مع ان الحقيقة ان كل حاجة بمقابل .. كل حاجة مشروطة .. دا فى الاخرة يا اخى علشان تدخل الجنة لازم تعمل الصح ... ولو عملت الغلط تخش النار  فمابالك بقى فى الدنيا اللى كل حاجة فيها مشروطة ... علشان تشترى حاجة لازم تدفع تمنها.. علشان تاكل لازم تمضغ .. علشان تقبض لازم تشتغل ... حتى اعظم احساس فى الوجود .. الامومة .. علشان الواحدة تبقى ام لازم تتعذب 9 شهور وتتوجع فى الولاده .. وتسهر تغير وترضع ... كله لازم يدفع الفاتورة ... اه ممكن تأجل الدفع 55 يوم لو دفعت بالفيزا .. بس عليك عليك يامعلم وبالفوايد كمان ... فلو عايز تتحب لازم تدفع حاجة تتحب علشانها .. حنان .. رعاية .. فلوس .. زغزغة ايجو ... اى حاجة بس لازم تدفع ... غير كده مش حتتحب وتقعد تعيط على حائط المبكى المعروف اعلاميا بالفيس بوك وتولول بحكاية الحب الغير مشروط اللى مش حتلاقية عمرك .. فوق يا امور الدنيا هات وخد فى كل حاجة حتى المشاعر والاحاسيس ... سيبك من وهم ان انت تستاهل وماحصلتس ومافيش منك ولازم تتحب لذاتك .. وعلى رأى فريد الاطرش سامحة الله : ان حبتنى احبك اكتر وان ملتنى راح انسى هواك ...
كان حكيم قوى فريد ده ..

الجمعة، 2 مارس 2018

153


153

لم الفلوس اللى قدر يلمها علشان يعمل الشهاده ام 20% قبل ماتتلغى او ينزلوا الفايدة.. مصر كلها عارفة ان الفايدة لازم تنزل.. كل مصر.... ماعدا البنك المركزى... ماهو مافيش لا حكومة ولا بنك مركزى عاقل يعمل فايدة بالشكل ده ... بس ياسيدى هو احنا خسرانين حاجة ... ماالمكنه بتطبع فلوس ...
دخل البنك ... على الباب خد ورقة عليها رقم 155 وجملة نسعد بخدمتكم ... بص على الشاشة اللى على شباك التيلر لقى رقم 82 .. والشباك اللى جنبة 79... وبقيت الشبابيك السته عليهم 3 شرط حمرا .. اتدايق قوى وقال فى نفسه ... حستنى كل كده ... دى فيها ساعتين على الاقل ... ياللا نصيب ... مابدهاش انا احسن حاجة اطلع اشرب لى فنجان قهوة علشان الصداع اللى ماسكنى من الصبح وارجع كمان ساعة تكون العملية خفت ... وبدأ فى التنفيس المصرى الاصيل بشتيمة البنك والناس والبلد والحكومة والسيسى والاخوان ...سمع صوت رقيق جاى من الماضى بيقوله : ازيك يا باشمهندس ..المفاجأة خدت وقت علشان يستوعبها ... رد بصوت مرتعش: اهلا ... اهلا وسهلا ... ازيك ياباشمهندسة ... اللى جنب الباشمهندسة قام ... بدون تردد قعد مكانه نسى الشتيمة والقهوه والصداع ... بس كان حاسس انه حران ... حران قوى رغم ان الدنيا بتشتى برة ...وقلبه دق الدقة الزياده بتاعة زمان... لمح الرقم اللى معاها لقاه 153 .. بتلقائية بص على الشباك لقى رقم 101 ... صرخ فى نفسه : ايه يا عم .. مابراحة شوية ... فى البداية الكلام كان بيقطعة لحظات صمت كتير...زى مايكون كل واحد بيدور على حاجة يقولها ... وكان اسهل كلام يتقال هو الكلام على العيال ... ابنى ... بنتى ... الدراسة .. الخطوبة ... بس وهو بيتكلم كان حاسس انه اتنين مش واحد ... واحد بيتكلم معاها والتانى سرحان فيها ...مش ممكن ... ماتغيرتش خالص ولا كأن 30 سنة عدوا ... ممكن تكون طخنت شوية .. مش كتير... لكن كل حاجه فيها زى ماهى ...عنيها السودا المتكحلة اللى على طول بتضحك مهما كانت الظروف ... ايديها الصغيرة المتناسقة الرقيقة ..النغزة اللى بتطلع على خدها لما تكون محرجة ..النظرة البريئة اللى بتهرب من عين اللى بتكلمة ... العفوية والبساطة والدم الخفيف ... الانوثة .. ... وفجأه سمع التيلر بيقول :153 ... 153 ... استأذنت ...
وهى ماشية قالت له: فرصة سعيدة جدا ... سلملى على الولاد والمدام
تابعها حتى خرجت من البنك وهو شارد الزهن يغوص فى ذكرياته ...الشباب ... دقة القلب الزياده... محاولات التقرب ... الامل فى الارتباط ... الانسحاب ......
ياللا مافيش نصيب ...
انتبه على صوت التيلر : يا استاذ ... يا استاذ ... مافاضلش غيرك... انت سرحت ولا ايه ؟!! ... نظر الى الشباك فوجد رقم 211 ... قام حط الفلوس فى الحساب ومشى ... وهو بيفتح باب الشقة افتكر : يانهار ابيض ... انا حطيت الفلوس فى الحساب ونسيت اعمل الشهاده... مش مشكله بكرة بقى اروح اعملها .. .
باليل وهو بيتفرج على عمرو اديب ....
هذا وقد قررت لجنة السياسات النقدية فى اجتماعها اليوم .. تخفيض الفائدة بمقدار 100 نقطة ...
البنك الاهلى المصرى يلغى شهاده ال20% ويستبدلها بشهاده 17% ولمدة عام واحد فقط .
ضحك جامد جدا .. نيهاهاها نيهاهاها... : ياللا مافيش نصيب ... عادى يعنى