الاثنين، 2 أبريل 2018

عم خليل


عم خليل

رغم عمرة الذى تعدى الثمانية والستين عاما  الا انه مازال متشبسا بمعالم زمن انيق رقيق ولى وانقضى واندثر .. فمازال يرتدى البدلة السوداء والقميص الابيض والببيون الاحمر وعلى شفتيه ابتسامته الهادئة التى تحمل كل معانى الترحاب والاحترام ...مازال يحتفظ  بخطواته المتأنية وصوته الخفيض ... وكلمتية الشهيرتين : حضرتك يا افندم لاتفارق لسانه ... مازال مصرا على ان يقدم القهوة مع وردة حمراء ومازال يرفض ان يأخذ باقى الحساب بأدب جم مع عبارة : متشكر جدا يافندم .. اعفينى بعد اذنك...
مازال يتكلم باعتزاز وفخر عن عمله و يحكى كيف كان يتعامل مع بهوات وباشاوات زمان ويقول : الناس كانوا زمااان يا افندم  ... الذوق والشياكة والمعاملة الطيبة ... الدنيا دلوقتى اتغيرت والناس اتبدلت مابقوش زى زمان ... بس انا حافضل متمسك بالزمن ده وحافضل عايش فيه مهما الدنيا والناس اتغيروا ... انا ببقى سعيد كده ... لما باروح البيت واقعد مع نفسى باحس انى لسه بنى ادم ... كل اللى باتمناه من ربنا انى اموت وانا باشتغل واقف على رجلى ولابس اليونيفورم.. مع ان الولاد بيضغطوا عليه علشان اسيب الشغل .. دكاترة ومهندسين بقى وبيستعروا من شغلة الجارسون ... ربنا يهديلهم الحال.
عم خليل رجل احب زمنه واحب عمله واحب انسانيتة وعشق ادميتة ... رجل عقل معنى السعاده والهدوء النفسى .
انا كمان لما باحب ابقى بنى ادم وبتوحشنى انسانيتى .. باروح عند عم خليل ... اشرب القهوه واشم الورده .. وادفع الحساب من غير ما اسيب الباقى علشان ما ازعلهوش  ..
اللعنه على العولمة وعلى زمن مابعد الحداثة وعلى كل مجيدة افرزت كل هدا السوء الذى نحيا فيه وبه

هناك تعليق واحد: