الثلاثاء، 23 أغسطس، 2016

قلم رصاص بأستيكة 4

قلم رصاص بأستيكة 4

اغتاظ الجد وترك الطعام ... ان جده لا يعلم لماذا يضحك ؟... انه يضحك لانه استطاع ان يتوقف عن البكاء لانه رجل... ولأنه لم يقل لجدة عن المكالمة المهمة التى جاءت له ... ان جده يتحمل كل شىء الا الخسارة ... انه رجل والرجل لايترك حقة .... فى البيت قرر ان يداوى القلم ... قّرب النصفين المكسورين الى بعضهما ولفهما ببكرة اللزق الورق ... ان القلم اصبح يشبه يد اخيه عندما رجع من عند الطبيب بعد ان كُسر ذراعه...
مرت الايام ورجع ابوه من السفر ... لم يسأله عن القلم ... وهو الاخر لم يحاول ان يذكر ابيه بالقلم ... انها نقطة سوداء فى تاريخ رجولته ... رجع ابوه ليتسلم مسؤليته ... لكن طفولته لم ترجع ... لقد اصبح رجلا اكثر مما يجب ... واكمل حياته رجلا ..... حتى شبابه لم يعشه كأقرانه لم يفعل افعالهم  ولم يلبس لبسهم ولم يتكلم بطريقتهم ... حتى عندما احب .. كتم حبه فى قلبه وحبس مشاعرة فى سجن رجولته ... فالرجال لا يحبون ... الحب ده بتاع البنات .... كبر وخلص دراسة واشتغل وعمل شركة واتجوز ... وبقى معاه فلوس وعربية ... بس مش مبسوط زهقان .. كل اللى بيعمله فى حياته انه بيدور على اى مسؤليه يشيلها .
افاق على صوت والدته : يابنى انت مش حتبطل العادة دى .. انا مش عارفة ايه اللى عاجبك فى الشمس وهيه بتغرب ...
رد عليها بلهفة : اوعى تكونى رميتى الكرتونة اللى تحت السريرياماما
ردت بعطف : وانت عايزها ليه ؟
رد بخوف : رمتيها ؟؟؟
قالت بشىء من الكبر : انت تعرف ان امك بترمى حاجة ؟ ... اللى تعوفه تعوزة يا واد
نزل تحت السرير واخرج الكرتونة ... اخذ يبحث حتى وجد المقلمة القديمة .. فتحها ووجد القلم ... كما هو ... ثلاثون عاما والقلم كما هو والجبيرة اللى عملها ببكرة اللزق كما هى ... اخذ القلم ورجع الكرتونه تحت السرير وقبّل امه ورجع البيت ... دخل مكتبه ... واخذ ينظر الى القلم الذى قتل طفولته واضاع شبابه واشاب مشاعرة.... هم ان يكسرة ويقطع استيكته باسنانه .... لكنه لم يفعل .... فتح درج المكتب ... اخرج علبه القلم الباركر ابو سن دهب ..وضع القلم الرصاص ابو استيكة مكان القلم الباركر .. اغلق العلبه ووضعها فى الدرج ...
اعلم جيدا لماذا كان يريد ان يكسر القلم الرصاص ويقضم استيكته باسنانه .. ولكن عقلى عجز عن ان يفهم لماذا كرمه واحتفظ به وضحى بالباركر علشانه ؟؟!!

اخيرا : خدو بالكوا انتوا بتقولوا ايه لعيالكوا ... وامتى ؟

الاثنين، 22 أغسطس، 2016

قلم رصاص بأستيكة 3

قلم رصاص بأستيكة 3

ذهب الجد ليرد على التليفون : ايوه ... ايوه .. تمام.. لا ماكلمنيش  ... دى فرصة عظيمة .. طاب ماتدينى نمرته ... استنا لما اجيب قلم ... قلم .. قلم مافيش قلم ... ردت الام: خد قلم من الشنطة ... فتح الجد الشنطة واخرج المقلمة القديمة واخذ القلم ... كسره نصفين ... وكتب رقم التليفون على ورقة ووضع القلم المكسور بجانب التليفون ... حاول ان يتصل بالرقم ولكن لم يستطع ...خرج قائلا : مش حاتأخر حضروا الغدا انا جاى على طول ..
نادت الام : كفاية لعب بقى ... تعالوا علشان تتغدوا ... جدو زمانه جاى ... جلس على السفرة مع اخيه وذهبت الام مع الجده لاعداد الطعام ...
رن جرس التليفون .. قام ليرد : لأ جدو مش هنا .. مين حضرتك ؟ اهلا وسهلا ... لما يجيى حاقوله ان حضرتك اتصلت ... حاضر حاضر .. مش حأنسى ... اول مايوصل حقوله ان حضرتك عايزة فى حاجة مهمة ولو ملقاكش فى البيت يجيلك على الشغل ضرورى ... حاضر ... مع السلامة
ووقعت عيناه على قلمة المكسور وهويضع السماعة .. وقف مذهولا ..لا يستطيع الحركة ... لأ ... دا اكيد مش قلمى ... دا شبهه ... ايوه ايه اللى حيجيب قلمى هنا ؟؟!! ... وجرى الى الشنطة فوجدها مفتوحة فزاد توترة ... اخرج المقلمه فلم يجد القلم الرصاص ... اخذ يفتش وهو يصرخ ويبكى ... قلمى قلمى ... جائت امه وجدته على صوت صراخة : ايه يا حبيبى فيه ايه مالك ؟
رد وهو مازال يبكى: قلمى ... مين اللى كسر قلمى ...
ردت بحنان : معلش حأجيب لك غيرة ...
فقال بحده : انا مش عايز غيرة ... انا عايزه هوه ... انا عايز قلمى... رجعولى قلمى ... ماليش دعوة...
دخل الجد على صراخة : ايه مالك انا اللى كسرت القلم حصل ايه يعنى اخرس بقى وضربه بالقلم على وجهه .
وفجـة انقطع بكائة ..تذكر ان الرجال لايبكون ... اخذ القلم ووضعة فى المقلمه .. اغلق الشنطة .. وبدأ يأكل .. وكلما نظر اليه جده ابتسم فى وجهه  ... حتى صرخ الجد الواد ده عبيط ولا ايه ؟ لسه ضاربة وكل ما ابص له يضحك لى ؟!!
الى اللقاء


الأحد، 21 أغسطس، 2016

قلم رصاص بأستيكة 2

قلم رصاص بأستيكة 2

بعد ان رحل الاب ...غربت الشمس أحس برغبة شديده فى البكاء ... ولكنه تذكر أن الرجال لايبكون ... البنات بس هيه اللى بتعيط .... لم ينم ليلتها .. سهرالليل يفكر فى مسؤلياته وكيف يحافظ على القلم ... واتخذ بعض القرارات الهامة : مش حابرى القلم بالبراية ... البراية بتخلص القلم بسرعة .. انا حأبرية بالموس ... بس بابا خد علبة الامواس معاه ... ايوه  ... هو جاب مكنه حلاقة جديدة ... وحلق بالقديمة وساب فيها الموس علشان كان مستعجل... وانتفض مسرعا الى الحمام واخذ الموس ووضعة بجانب القلم ورجع الى سريرة سعيدا .. لم يمضى وقت طويل حتى انتفض مرة اخرى فقد تذكر مقلمته القديمة .. وقرر ان يخصصها للقلم ... ان من مميزات امه انها لا ترمى شيئا ... اخرج المقلمة القديمة من الكرتونة اللى تحت السرير ووضع فيها القلم والموس ... فى الصباح حاول الاصدقاء ان يمسكوا القلم لكنه رفض بشده وقال : اللى عايز يتفرج يتفرج من بعيد ماحدش يلمسه .. ولم يلعب مع اصدقائة كما تعود ... انه رجل والرجال لايلعبون ..فرض على امه ان يكون المسئول عن الشراء ..كان يذهب الى السوق ليشترى العيش والخضار ... كانت يداه تؤلمانه من ثقل الاشياء لكنه تحامل على نفسه ... انه رجل والرجال يتحملون ...
الى ان جاء يوم خميس وذهب الى جدته بعد المدرسة ... فى منزل جدته جلس على كرسية لا يتحرك .. فقالت له الجده : انت قاعد ليه اطلع العب على السطح مع اخوك ... رفض لانه رجل والرجال لا يلعبون على السطح ... ولكن جدته صممت ... انه يعلم انها تريده ان يتركها وحدها مع امه ... ويعلم انها سوف تتحدث عن ابيه ...ان جدته لا تحب ابيه .. فكثيرا ما سمعها تقول لأمة : انا مش عارفة ايه بختك المنيل ده .. دانتى كنتى تاخدى احسن منه واغنى منه ... انه يكره جدته ... مافيش حد احسن من بابا ولا اغنى من بابا ... طلع على السطح بس مش علشان يلعب ... طلع علشان ياخد باله من اخوه .
رن جرس التليفون فذهب الجد ليرد .......
الى اللقاء



السبت، 20 أغسطس، 2016

قلم رصاص بأستيكة 1

قلم رصاص بأستيكة 1

كان زهقان ... عادى ماالناس كلها بتزهق ... بس هو كان زهقان بزيادة ... ماكانش عارف هو زهقان ليه .. برضه عادى ماهو لوعرفنا احنا زهقانين ليه ؟  مش حنبقى زهقانين ...
راح لأمه ... حاكم صدر الام ده هوالحياة ... الحياه ذاتها ... بيوكلنا ويغذينا ويشبعنا ... وعليه بنرمى راسنا ونعيط علشان نرتاح ..... وارتاح .
خرج الى البلكونة ليمارس طقوسة القديمة ويشاهد غروب الشمس الحزين .. اول مرة يشوف غروب الشمس كان عنده 7 سنين ...... يومها قرر ابوه ان يذبح طفولته البريئة ويحمله مالا تحتمله عظام ظهرة الصغيرة ...نعم .. فى هذا المكان  وفى نفس ساعة الغروب الحزين منذ زمن بعيد إمتثل لسكين ابيه راضيا مطمئنا كإسماعيل ... ولانه ليس اسماعيل لم يفدى بكبش عظيم ... وتم ذبح طفولته ..
وقتها كان يريد ان يبكى ... ان يدفن نفسه فى صدر ابيه قائلا : والنبى ماتسافرش يابابا ...
 بس ابوه مسمحلوش وقال  : شوف يابنى .. الدنيا داقت بينا ولازم اسافر علشان أأمن ليكوا مستقبلكوا... انت الكبير ... يعنى انت مكانى .. انت مسؤال عن امك واخوك واختك ... انت الراجل بتاعهم طول ما انا غايب ... والراجل مابيكيلش ولا يتعب ولا يقول اه ... الراجل لابيعيط ولا بيمشى ورا قلبه ...
اخرج من جيبة قلم رصاص بأستيكة وقال : القلم ده ليك ... حافظ عليه ولما اجى السنه الجاية الاقية لسة معاك ..
كان قلم غريب قوى وجميل قوى عمرة ماشافة قبل كده ... كان سعيدا بالقلم لانه سيتحدى اصدقائه فى ان يأتوا بمثله ... لكن سعادته تلك لم تنسه رغبته فى ان يدفن نفسه فى صدر ابيه ويبكى قائلا : والنبى ماتسافرش يا بابا...
 افاق على يدى ابيه وهى تضغط على كتفة الرقيق قائلا :انت المسؤل قدامى ... لازم تلتزم باللى اتفقنا عليه ... انت من النهارده راجل ... اوعدنى ..وتركه منسحبا دون ان يحقق امله فى ان يدفن نفسه فى صدره ويقول : والنبى ماتسافرش يابابا...
غادر الاب وتركه وحيدا يحمل وعده والتزامة ومسؤليته ورجولته وقلمه الرصاص ... وغربت الشمس .......................

 الى اللقاء