السبت، 24 يونيو، 2017

جلابية بيضا

جلابية بيضا



الروتين والتكرار واللى بنبات فية بنصبح فيه خلى الاستاذ مصطفى مايحسش بالزمن وهو بيمر ولا الايام وهى بتعدى ... ماحسش غير لما لقى نفسه واقف على قمة ترابيزة عليها جاتوه ونواشف وعلب كانز وزمايلة فى الشغل بيقوله فيه وفى خصالة ومحاسنه اشعار .. كان فرحان ... فرحة الموظف يوم طلوعة على المعاش !! ... بس الاستاذ مصطفى لاحظ حاجة غريبة قوى فى قصايد الشعر اللى بتتقال فيه ... لاحظ انها مليانه بكلمة كان ... كان قدوة لنا فى تفانيه فى العمل .. كان التزامة وانضباطه مثلا يحتذى به .... لقد كان الاستاذ مصطفى مثالا حيا للتعاون والانضباط ... وكان فعل ماضى سيبه فى حاله علشان الماضى مابيرجعش ... زى الميت كده مابيصحاش.. ماهو ايه الفرق بين حفل التأبين وحفل الطلوع على المعاش ؟؟؟؟  .... واصبح الاستاذ مصطفى .. كان ...ماضى .. ميت بقلب نابض ... فى طريقة الى البيت وهويحمل شهاده التقدير وبرواز "قل هو الله احد " اخذ يتساءل : هما ليه سموه معاش ؟!
قصدهم ماعاش يعنى خلاص كفاية عليه كده ويسيب غيرة يعيش ؟ .. ولاقصدهم ماعاش يعندى بيدعوا على الواحد بالموت زى ماعاش ولا كان وكده ... ؟؟!! ولا معاش يعنى اقعد على جنب ياحاج واحنا حانديك اللى يعيشك ؟؟!! ... فى جميع الاحوال هيه كلمة مش حلوة ... كلمه تحمل معانى العجز والركنه والكسرة والنهاية ...
حاول الاستاذ مصطفى فى الاسبوع الاول من المعاش ان يثبت لمن حوله انه مازال موجودا وانه يستطيع ان يشارك وان يكون له دور مهم .. ولكن احدا لم يعطه الفرصة ... وكأن لسان حال الجميع يقول : على جنب يا اسطى .
قرر الاستاذ مصطفى ان يذهب الى الشركة ليطلب شهادة خبرة بالانجليزى.. مش عارف ايه اللى طلعها فى دماغة  ..بس  شهادة خبرة يعنى انا لسه موجود .. لسه باشارك .. لسه فيه حد بيقدر خبرتى ... لم يجلس طويلا فى مكتب السكرتيرة التى اعطته الشهادة وقالت : مختومة وممضية من المدير .. انت تأمر يا استاذ مصطفى ...
ممضية من المدير الذى لم يطلب لقائة بعد كل سنين الخدمة هذه .. عادى ... خرج الاستاذ مصطفى من الشركة وهو محمل بكمية هائلة من جملة : ابقى خلينا نشوفك يا استاذ مصطفى ..
فتح الاستاذ مصطفى باب الشقة ودخل بسرعة على المطبخ : سناء .. الجلابية البيضا والطاقية الشبيكة اللى جابهملى اخوكى من العمرة فين ؟
سناء باندهاش : مصطفى ؟؟!! بسم الله الرحمن الرحيم .. انت جيت ؟
مصطفى : ايوه اتنيلت ... فين الجلابية ؟؟؟
سناء : موجوده  ..
سناء : بس انت مابتحبش الجلاليب وعمرك ما لبستها ..؟؟!!
مصطفى : طلعت فى دماغى البسها .. فيه حاجة ؟
سناء : خلاص يا اخويا ... انت حر .. انا بس باسأل
مصطفى : استغفر الله العظيم ... فين الجلابية والطاقية يا وليه ؟
سناء : خلاص خلاص ... عندك فى ارضية الدولاب الوسطانى على اليمين ..
لبس الاستاذ مصطفى الجلابية وحط الطاقية على راسه وقرر انه يطلق لحيته ...

بعد شهر من ارتياده المسجد ... اختاروه علشان يرفع اذان الفجر .. اختاروه او هو فرض نفسه .. مش حنتجادل ... المهم انه بقى بيشارك وبقى ليه دور مهم ... مش بس كده ... دا كمان وهو راجع من صلاة الفجر بقى بيعدى على الطابونه ويجيب العيش بالبطاقة ... العشر ترغفة بشلن ... مش العشرة  بسبعةجنية ونص اللى بيجيبوه ولاد الكلب فى البيت .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق